السلمي

47

طبقات الصوفية

22 - سمعتُ أبا بكرٍ ، محمدَ بنَ عبدِ الله بنِ شاذان ، يقولُ : سمعت حمزة البَزَّارَ ، يقول : سمعت عباس بن دِهْقان ، يقول : " كنتُ عند بِشْر ، وهو يتكلمُ في الرِّضَا والتَّسْلِيم . فإذا هو برجلٍ من المتصوفة ؛ فقال لهُ : يا أبا نصر ! انْقبَضْتَ عن أخذ البِرِّ من يَد الخَلْق ، لإقامَةِ الجاه . فإن كنتَ متحقِّقاً بالزُّهد ، منْصَرِفاً عن الدنيا ؛ فخذ من أيديهم ليَمْتَحِيَ جاهُك عندهم ؛ وأخرجْ ما يُعطونَك إلى الفُقَراء ؛ وكن بِعَقْد التَوَكُّل ، تأخذُ قوتَكَ من الغَيْب . " فاشتَدَّ ذلك على أصحاب بِشْرٍ . فقال بِشْرٌ : " اسمَعْ أيُّها الرجُل الجوابَ : الفُقَراءُ ثَلاثَة : فقيرٌ لا يسأل ، وأن أُعطِيَ لا يَأخُذ ؛ فذاك من الرُّوحَانِّيين ، إذا سألَ اللهَ أعطاهُ ، وإن أَقْسَم على اللهِ أَبَرَّ قَسَمَه . وفقيرٌ لا يسألُ ، وإن أُعْطِي قَبِل ؛ فذاك من أَوْسَطِ القَوْم ، عَقْدُه التَّوَكُّلُ والسكُون إلى الله تعالى ؛ وهو ممن تُوضَعُ له الموائدُ في حَظيرَةِ القُدْس . وفقيرٌ اعتَقَد الصَّبْرَ ، ومُدافَعَةَ الوَقْتِ . فإذا طَرَقَتْهُ الحاجَةُ ، خرج إلى عَبِيدِ الله ، قلبُهُ إلى اللهِ بالسُّؤال . فكفارةُ مَسألتِه صِدْقُهُ في السؤال . فقال الرَّجُلُ : رَضِيتُ . رَضِي اللهُ عنك ! " . 1 66